أبو علي سينا

301

رسائل ( ط بيدار )

ولكل فعل أمر خاص وثواب خاص وفائدة خاصة * ففعل الطبيعي هو الأكل والشرب واصلاح أعضاء البدن وتنقية البدن من الفضول فحسب ليس له في أمر غيره منازعة ولا مخاصمة * وفائدة فعله هو النظام في البدن والاستواء في الأعضاء والقوة في الجسم فان دسومة اللحم وضخم الأعضاء وقوة الجسم نظام البدن ويتحصل بالأكل والشرب * وثوابه لا يتوقع في العالم الروحاني ولا ينتظر في القيامة لأنه غير مبعوث بعد الموت فمثله مثل النبات إذا مات اندرس وفنى لا يبعث أبدا * وأما فعل الحيواني فهو الحركة والخيال وحفظ جميع البدن بحسن تدبيره وأمره اللازم وفعله الخاص الشهوة والغضب فحسب * والغضب شعبة من الشهوة لأنه طلب القمع والقهر والتغلب والظلم * وهذه فنون الرئاسة والرئاسة ثمرة الشهوة والفعل الخاص بالحيوانى في الأصل هو الشهوة وفي الفرع هو الغضب * وفائدته حفظ البدن بالقوة الغضبية وابقاء النوع بالقوة الشهوانية * فان النوع يبقي دائما بالتوالد والتوالد ينتظم بقوة الشهوة والبدن يبقى محروسا عن الآفات بالحفظ وهو التغلب على الأعداء وسد باب الضرر ومنع اضرار الظلم - وهذه المعاني تنحصر في القوة الغضبية وثوابه حصول آماله في العالم الأدنى ولا ينتظر بعد الموت لأنه يموت بموت البدن وليس له بعث في القيامة لأنه شبيه بسائر الحيوانات فليس له استعداد الخطاب . ومن ليس له استعداد الخطاب فليس له انتظار الثواب * ومن عدم فيضه فلا يبعث بعد الموت فإذا مات فكينونته قد ماتت وسعادته قد فاتت * وأما فعل الانساني الناطق فأشرف